محمد بن جرير الطبري
164
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فشرط ذلك له معاوية ، بعث اليه معاوية ابن عامر في خيل عظيمه ، فخرج إليهم عبيد الله ليلا حتى لحق بهم ، ونزل وترك جنده الذي هو عليه لا أمير لهم ، فيهم قيس بن سعد ، واشترط الحسن ع لنفسه ، ثم بايع معاوية ، وأمرت شرطه الخميس قيس بن سعد على أنفسهم ، وتعاهدوا هو وهم على قتال معاوية حتى يشترط لشيعه على ع ولمن كان اتبعه على أموالهم ودمائهم وما أصابوا في الفتنة ، فخلص معاوية حين فرغ من عبيد الله ابن عباس والحسن ع إلى مكايده رجل هو أهم الناس عنده مكايده ، ومعه أربعون ألفا ، وقد نزل معاوية بهم وعمرو وأهل الشام ، وارسل معاوية إلى قيس بن سعد يذكره الله ويقول : على طاعه من تقاتل ، وقد بايعني الذي أعطيته طاعتك ؟ فأبى قيس ان يلين له ، حتى ارسل اليه معاوية بسجل قد ختم عليه في أسفله ، فقال : اكتب في هذا السجل ما شئت ، فهو لك . قال عمرو لمعاوية : لا تعطه هذا ، وقاتله ، فقال معاوية : على رسلك ! فانا لا نخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتلوا اعدادهم من أهل الشام ، فما خير العيش بعد ذلك ! وانى والله لا أقاتله ابدا حتى لا أجد من قتاله بدا فلما بعث اليه معاوية بذلك السجل اشترط قيس فيه له ولشيعه على الأمان على ما أصابوا من الدماء والأموال ، ولم يسال معاوية في سجله ذلك مالا ، وأعطاه معاوية ما سال ، فدخل قيس ومن معه في طاعته ، وكانوا يعدون دهاه الناس حين ثارت الفتنة خمسه رهط ، فقالوا : ذوو رأى العرب ومكيدتهم : معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبه ، وقيس بن سعد ، ومن المهاجرين عبد الله بن بديل الخزاعي ، وكان قيس وابن بديل مع علي ع ، وكان المغيرة بن شعبه وعمرو مع معاوية ، الا ان المغيرة كان معتزلا بالطائف حتى حكم الحكمان ، فاجتمعوا باذرح . وقيل : ان الصلح تم بين الحسن ع ومعاوية في هذه السنة في شهر ربيع الآخر ، ودخل معاوية الكوفة في غره جمادى الأولى من هذه